القرطبي

262

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

فصل قوله : « يتقارب الزمان » ؛ قيل : معناه قصر الأعمار وقلة البركة فيها ، وقيل : هو دنو زمان الساعة . وقيل : هو قصر مدة الأيام ، على ما روي « أن الزمان يتقارب حتى تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة ، والجمعة كاليوم ، واليوم كالساعة ، والساعة كاحتراق السّعفة » « 1 » . أخرجه الترمذي ، وقال : هذا حديث حسن غريب . وقيل في تأويله غير هذا . وقال حماد بن سلمة : سألت أبا سنان عن قوله : « يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر » وقال : ذلك من استلذاذ العيش . قال الخطابي : يريد - واللّه أعلم - زمان خروج المهدي ووقوع الأمنة في الأرض فيما يبسطه من العدل فيها ، - على ما يأتي - ويستلذ به العيش عند ذلك وتستقصر مدته ، ولا يزال الناس يستقصرون مدة أيام الرخاء وإن طالت وامتدت ، ويستطيلون أيام المكروه وإن قصرت وقلّت والعرب تقول في مثل هذا : مرّ بنا يوم كعرقوب القطا قصرا . و « يلقى الشح » بمعنى : يتلقى ويتعلم ويتواصى عليه ويدعى إليه ، ومنه قوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ [ البقرة : 37 ] أي : تقبلها وتعلمها ، ويجوز يلقى بتخفيف اللام والقاف على معنى يترك ، لإفاضة المال وكثرته ، حتى يهم رب المال من يقبل صدقته فلا يجد من يقبلها على ما يأتي ، ولا يجوز أن يكون يلقى بمعنى يوجد ؛ لأن الشح ما زال موجودا قبل تقارب الزمان . * * * 230 باب ما جاء في الفرار من الفتن وكسر السلاح وحكم المكره عليها ( مالك ) عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن » « 2 » .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2332 ) ، وهو صحيح . ( 2 ) أخرجه مالك في « الموطأ » ( 2 / 364 / 16 ) - 54 - كتاب الاستئذان - ( 6 ) باب ما جاء فيه أمر الغنم . والبخاري ( 3300 ) .